الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

وتحركوا به، وسكنوا، وأطاعوا به وعصوا، ما يزيل تدبير الله عنه، ولا ما يخرجه من خلقه، وتقديره، وقدرته، وسلطانه، وعلمه، كما أنَّه ليس تدبير الله لذلك، وخلقه له، وجعله على ما هو به من كيفيته في عينه، بالذي يزيل عنه أن يكون كسباً للعباد، واختياراً لهم، وهذا الذي ذكرناه من هذا القول هو ما عليه جمهور الأمة، وصدر الإسلام. ونحن سائلو القدرية (1) ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله، فنقول لهم: حدثونا عن هذه الأفعال التي زعمتم أنَّها غير مخلوقة لله، هل تخلو من أن تكون حركة أو سكوناً؟ قالوا: لا تخلو من ذلك، قلنا: أمحدثة هي أم غير محدثة؟ فإن قالوا: غير محدثة أبطلوا، وإن قالوا: محدثة، قلنا: من أحدثها؟ فإن زعموا أنَّ العباد أحدثوها، قلنا: فالعباد هم الذين أحدثوا هذه الأفعال: من الحركات والسكون، وجعلوها محدثة غير قديمة، فإذا قالوا: نعم، قلنا: فهل تدل بحدوثها على

(1) يطلق اسم القدرية على القائلين بقدرة العبد على خلق أفعاله، ومن هنا كانت تسميتهم بهذا الاسم، وقيل: لأنَّهم في رأيهم ذلك منكرون للقدر، وقيل: لأنَّهم اتخذوا من القدر موضوعاً لبحثهم ودراستهم. ويذكر الملطي عدة أصناف للقدرية: فصنف منهم يزعمون أنَّ الحسنات والخير من الله، والشر والسيئات من أنفسهم، وصنف يقال لهم المفوضة: زعموا أنَّهم موكلون إلى أنفسهم أنَّهم يقدرون على الخير كله بالتفويض، وصنف أنكروا أنَّ الله عزّ وجلّ خلق ولد الزنا، أو قدره، أو شاءه، أو علمه. راجع الإبانة عن أصول الديانة 73، 74، والتنبه والرد للمالطي ص 165، 186، وتاريخ الفرق الإسلامية للدكتور مصطفى الغرابي ص 21.

٢٠٥ / ٤٦٠