الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٣٠الساكن، ولا أنَّ الحركة غير السكون، ولا أنَّ السكون غير الحركة، لكثرة أقاويل المختلفين في ذلك، وليس هذا موضع ذكره، فلما أن وجدنا الفاعلين ليس من قصدهم ولا من معرفتهم أن تكون حركتهم غيرهم، ولا سكونهم غيرهم، ولا حركتهم غير سكونهم، ولا سكونهم غير حركتهم، وليس من قصدهم ولا مما يتأتى لهم أن يجعلوا حركتهم متعبة مؤلمة مؤذية، ولا أن يجعلوها ناقلة لهم في الأماكن الكثيرة، قاطعة بهم مفاوز ومسافات في البر والبحر، ولا أن يجعلوا سكونهم بخلاف ذلك، علمنا أنَّ الذي تولى تدبير ذلك من الأفعال على ما هي به من الذي وصفنا غير المتحرك والساكن، مع ما في ذلك من سقوط الذم واللائمة، وإبطال الحمد، وحسن الثناء لهم، وما فيه من كراهتهم لذلك، إذا هو أتى على غير قصدهم، ويقال لهم: أخبرونا عمن جعل الأكل مخالفاً للشرب، والشرب مخالفاً للأكل، والصوم مخالفاً للإفطار، وجعل كثرة الأكل متخماً، والشرب مروياً، وجعل الصوم مجيعاً معطشاً، والإفطار بخلاف ذلك؟ فإن زعموا أنَّ العباد جعلوا ذلك على ما وصفنا، لزمهم في هذه ما ألزمناهم في الأولى، فإن عارض في هذا منهم معارض، فقال: فإن زعمتم أنَّ الله تولى جعل هذه الأفعال على ما وصفتم من ذلك، وكونها على ما قلتم، فهل تصفونه بالقدرة على