الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

ساكنين، فإنه حكم بغير حجة، وتمثيل (1) بغير علة، وإنما اغتروا منه باستواء اللفظ في الوزن لا غير؛ ذلك لأن المتحرك إنما سمّي متحركاً لحلول الحركة فيه، وكذلك الساكن سمّي ساكناً لحلول السكون فيه، وإذا حلّت حركة في جسم أو سكون بطل واستحال أن يحلاّ بغيره من الأجسام، وفي إبطال حلول الحركة في جسمين، أو سكون في جسمين إبطال أن يوصف بحركة واحدة أو سكون واحد جسمان، وكذلك سبيل القول في كل فاعلين يفعلان من جهة واحدة، ولا يجوز أن يقال في ذلك فعل من فاعلين، إذ كان الذي يحل في كل واحد منهما غير الذي يحل في الآخر، وليس هذا سبيل الوصف منا لله بأنه خالق للفعل، والعبد فاعل للفعل، إذ كان الله جلّ جلاله لا تحله أفعاله، بل إنما تحل في غيره من خلقه، فلمّا أن كانت العلة منه في إبطال حركة من متحركين، ما ذكرنا من أنه إنما سمي المتحرك متحركاً لحلول الحركة فيه، والحركة لا تحلّ في متحركين فيوصفان بها، كان الوصف منّا الله بأنه خالق لفعل العباد

(1) يطلق التمثيل في اللغة الحديثة على قيام الشيء مقام الآخر، يقال: مثل قومه في دولة أو مؤتمر أو مجلس: ناب عنهم، وتمثل الشيء تصوّره.

وقياس التمثيل: هو الحكم على شيء معيّن لوجود ذلك الحكم في شيء آخر معيّن، أو أشياء أخرى معيّنة، على أن ذلك الحكم على المعنى المتشابه فيه. راجع النجاة لابن سينا ص 9. وقد زعم (رابيه) أن قياس التمثيل يشتمل على استقرار متبوع باستنتاج. راجع الاستقرار والمنطق الحديث ومناهج البحث: د. محمود قاسم، ص 49، 55.

٢١٤ / ٤٦٠