الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٣٧استحالة فعل واحد من فاعلين على جهتين مختلفتين؟ وأما قولهم: لو جاز أن يكون فعل واحد من فاعلين لجاز أن يكون قول واحد من قائلين، فإنَّه مثل ما مضى في الفساد، والحكم بغير حجة؛ وذلك أنَّ القائل سمي قائلاً لأحد معنيين: إمَّا أن يكون مبتدئاً للقول أو حاكياً له، فمَن ابتدأ القول سمّي قائلاً، واحداً كان أو أكثر، ومَن حكاه سمي قائلاً حاكياً، واحداً كان أو أكثر، أو يكونوا ذهبوا في قولهم قولاً من قائلين إلى ما يحل القائلين من القول الذي هو فعلهم، فقد أخبرنا بداء أن الأجسام لا تتعداها أفعالها فتحل في غيرها، فيكون ذلك الغير موصوفاً بها، وليس يوجد في هذه المسألة أكثر من هذا إن شاء الله.
وأمّا قولهم: لو جاز أن يفعل الجور والخطأ، والكذب والافتراء مَن لم يكن جائراً ولا مخطئاً، ولا كاذباً ولا مفترياً لجاز أن يكون جائراً أو ظالماً ومخطئاً وكاذباً مَن لم يفعل الجور والخطأ والافتراء والكذب، فإن هذا الاعتلال وهو