الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٤٠أن يكون يقدرنا على أن نفعل أسماعنا وأبصارنا، وغير ذلك من الخلق، كما أنا جميعاً نقول: إنه قد أقدرنا على أفعالنا _وهي معلومة له، وهي غيره_، وليس في أن أقدرنا على أن نفعلها وهي معلومة له _وهي غيره_ ما يوجب أن يكون يقدرنا على جميع معلوماته، وعلى جميع ما هو غيره.
وقد كنت أنبأتك أول هذا الباب أن مسائل القوم مأخوذة من مقالتهم نفسها، معلومة من أصل دعواهم (1) وبعضها من بعض، وقد يأتي على جميعها جواب واحد، وإنما أجبنا عن كل واحدة لتفرقتهم إيّاها في أصل سؤالهم.
باب مسائل القدرية بـ: هل ثمّ:
وسألت القدرية فقالوا: هل ثمّ إلاَّ الله وما خلق؟ قالوا: فإن قلتم: ليس ثمَّ إلاَّ الله وما خلق، قيل لكم: عذب الكافر، على ماذا عذبه؟ على نفسه أو على خلقه؟ فإن قلتم: عذبه على نفسه فينبغي أن يكون عذب جميع خلقه لعلّة نفسه، وإن قلتم: عذبه على خلقه فينبغي أن يعذب جميع خلقه لعلّة خلقه، وقالوا: هل ثمّ إلاَّ الله وما خلق؟ فإن قلتم: ليس ثمَّ إلاَّ الله وما خلق، قيل:
(1) يراجع ما كتبه الأشعري في مقالات الإسلاميين، حيث حكى الكثير من هذه الأقوال 2: 80 ـ 81 وما بعدها.