الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٤١

غضب على الكافر، مماذا غضب من نفسه أو من خلقه؟ فإن قلتم: غضب من نفسه، ففيه ما فيه، وإن قلتم: غضب من خلقه فينبغي أن يغضب من جميع خلقه، وهذا أفسد الفساد.

وقالوا: هل ثمّ إلاَّ الله وما خلق؟ فإن قلتم: ليس ثمَّ إلاَّ الله وما خلق، قيل: ذم الكافر على ماذا؟ على نفسه أو على خلقه؟ فإن قلتم: ذم الكافر على نفسه فينبغي أن يكون الله عزّ وجلّ ذم العباد على أنه هو، وإن قلتم: ذمه على خلقه فيجب أن يكون ذم الكافر على جميع خلقه.

وقالوا: هل ثمَّ إلاَّ الله وما خلق؟ فإن قلتم: ليس ثمَّ إلاَّ الله وما خلق، قيل: أمر الإنسان بماذا؟ بنفسه أو بخلقه؟ فإن قلتم: أمره بنفسه ففيه ما فيه، وإن قلتم أمره بخلقه فينبغي أن يكون أمره بجميع خلقه.

وقالوا: هل ثمَّ إلاَّ الله وما خلق؟ فإن قلتم: ليس ثمَّ إلاَّ الله وما خلق، قيل: نهى الإنسان عمّاذا عن نفسه أو عن خلقه؟ فإن قلتم: نهاه عن نفسه أبطلتم، وإن قلتم: نهاه عن خلقه فينبغي أن يكون نهاه عن جميع ما خلق، وفي هذا من الفساد ما لا يخفى في نظائرها من المسائل.

مسألة في الجهات (1) :

(قدّمها صاحب الكتاب على جواب أصحاب المخلوق للقدرية في هذا الباب). قال صاحب الكتاب: والعلم بالجهات هو عمود هذا الباب

(1) الجهة في الأصل: هي الجانب والناحية، قال ابن سينا: إننا نعني بالجهة شيئاً إليه مأخذ حركة أو إشارة.

والجهة نهاية البعد، ويمكن أن يفرض في كل جسم أبعاد غير متناهية العدد فيكون كل طرف منها جهة، إلاَّ أن المقرّر عند عامة الفلاسفة يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة، ولكل منها طرفان، فكل جسم إذن ست جهات.

والجهة النحو، تقول: فعلت كذا على جهة كذا أي نحوه وقصده، ومن قبيل ذلك قول ابن سينا: "فإن الشيء الواحد من جهة واحدة". راجع النجاة 372، 380، وجامع البدائع 154.

٢٢٠ / ٤٦٠