الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٤٣نعم، أثبتوا أن كل معصية كسب _كذا_، ثمّ يقال لهم: أخبرونا عن جهة معصية في الفعل، أهي جهة كفر؟ فإن قالوا: نعم، أثبتوا أن كل معصية كفر، وليس من قولهم، وإن قالوا: بأنهما جهتان فهو ما نقول. فعلى هذا التثقيف تكرر المساءلة عليهم، والمجاوبة لهم في كل ما يسألون عنه في هذا الباب، فاتخذوه أصلاً، وغماماً، وأساً تبنون عليه تهتدوا إن شاء الله.
عود الكلام إلى جواب أصحاب المخلوق للقدرية:
ثمَّ يعود الكلام إلى جواب أصحاب المخلوق للقدرية فيه: "هل (1) ثمَّ".
قال أصحاب المخلوق قد كثرت القدرية في السؤال بتقليبهم الألفاظ المختلفة على معنى واحد، من معنى السؤال، ولقد كان يجيب على من بنى سؤاله على خصومة أن يعرف كيف تكون عاقبة سؤاله إذا حرر الخصوم عليه الجواب، والجواب في جميع ما سألوا عنه في "هل ثمَّ"، وفي "لو جاز" جواب واحد، ويدخل بعضه في بعض؛ وذلك أن نقول لهم: ليس ثمَّ إلاَّ الله وما خلق، لا على نفي الاكتساب، ولا يجوز إرسال الجواب حتى يوصل بالصلة التي يتبين بها الجواب، لإزالة سوء الظنون من أوهام السامعين عند ورود الجواب على أوهامهم
(1) هل: هي لطلب التصديق الإيجابي، أي الحكم بالثبوت أو الانتفاء، ولا تستعمل إلاَّ في الاستفهام، لا بمعنى أنَّها بنفسها علم الاستفهام، بل لا بدّ من ملاحظة أداة الاستفهام قبلها، إما ملفوظة أو مقدرة، وهل بسيطة إن طلّب بها وجود الشيء أو عدمه في نفسه، نحو: هل وجد زيد، وهل عدم عمرو…؟ ومركبة إن طلَّب بها وجود الشيء محصلاً أو معدولاً للشيء الآخر، نحو: هل قام زيد…؟ وهل زيد لا قام…؟ وهل تأتي بمعنى "قد" نحو: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ) [سورة الإنسان، آية 1]، وبمعنى (إلاَّ) نحو قوله تعالى: (هل أدلكم) [سورة طه: 4، والقصص 12، والصف: 10]، وبمعنى (إنَّ) نحو قوله تعالى: (هل في ذلك قسم لذي حجر) [سورة الفجر: 4]، وبمعنى (بل) نحو: هل في الدار أغيار..؟ وبمعنى (ما) النافية نحو: (هَلْ جَزَاء الإحْسَانِ إِلاّ الإحْسَانُ) [سورة الرحمن آية 60]، وبمعنى الأمر نحو (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) [سورة المائدة 91].