الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

أن يكون فعل العبد هو الله، ويحب ذلك، فهذا غاية الفساد في صفة الله جلّ جلاله. ويقال لهم: الذي غضب منه ويسخطه لأنَّه كفر، أهو الذي لم يسخطه ولم يغضب منه لأنَّه غير الله؟ فإن زعموا أنَّ الذي غضب الله منه وأسخطه في أن كان كفراً غير الذي لا يسخطه ولا يغضب منه إن كان غير الله، وإن كان غير الفاعل، وإن كان معلوماً لله أوجبوا على الفعل التجزي والتغاير، وصاروا إلى مقالة أصحاب المعاني، وإن قالوا: إنَّ الذي غضب الله منه وأسخطه في أن كان كفراً هو الذي لم يغضب منه ولم يسخطه إن كان غير الله، وإن كان معلوماً له، وإن كان غير الفاعل أوجبوا على الفعل الذي لا يتجزأ الجهات. وهكذا الجواب لهم في جميع ما سلسلوا من ذلك لغير فائدة. وقد كان عارضهم فيما بلغنا بعض أهل العلم بالتثبيت في هذا الكلام بأمر مقنع؛ وهو أن قال لهم: أليس الكفر (1) غير خلق الله؟ فقالوا: بلى، فقال لهم: هل عذب عليه لأنَّه غير خلق الله؟ فلو قالوا: نعم للزمهم التعذيب على كل ما لم يخلق، قياساً على قولهم: إذا عذب على الكفر، وهو غير خلق له، جاز أن يعذب على كل ما هو غير خلق له، ويقال لهم: أليس الكفر شيئاً ومحدثاً وعرضاً وحركة أو سكوناً؟ فإن قالوا: بلى هو كذلك، قيل لهم: فهل غضب منه لأنَّه

(1) الكفر في اللغة: ستر الشيء، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزَّرَّاع لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما، كما قال بعض أهل اللغة: ألقت ذُكاء يمينها في كافر.

وكفر النعمة وكفرانها سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: (فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيه) سورة الأنبياء آية 94، "وأعظم الكفر جحود الوحدانية". راجع المفردات في غريب القرآن 433 ـ 434، وكليات أبي البقاء 4: 74.

٢٢٤ / ٤٦٠