الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

أو في ربعها، أو في عشرها، أو في عشر معشارها، أو جزء من أجزاء الأرض بالغاً ما بلغ؟ فإن أنكروا ذلك أحالوا، وإن قالوا: بل هو بعض هذه الأرض وجزء منها أثبتوا للأرض النهاية.

أخرى: ويقال لهم: أخبرونا لو أن متوهماً توهم، هل يجوز أن يكون مثل هذا العالم، أو مثل نصفه، أو مثل ربعه، أو يزاد إليه؟ فإن قالوا: إن ذلك مما لا يتوهم بان كذبهم، وإن قالوا: بل يتوهم أن يزاد إليه مثله، أو مثل نصفه، أو مثل ربعه أثبتوا نهاية العالم، وأقرّوا بها، ويدخل عليهم في النقصان من العالم نصف، وربع، كما يدخل عليهم في الزيادة سواء، وأنت -رحمك الله- إذا تأملت دلائل نهاية حدود العالم وجدتها من دلائل نهاية حدوثه، فكذلك ما يدل على نهاية حدوثه فهو مما يدل على نهاية حدوده، إذا أنت أعملت النظر في كل ذلك وأحسنته، والله الموفق للصواب.

الرد على السّمنيّة: (1)

وأمّا السمنية من أهل الدهر، فإنهم زعموا أن هذه الأرض لم تزل تهوي

(1) - السمنية: فرقة من فرق الهند، كانت تعبد الأصنام وتدين بتعدد الآلهة، وتؤمن بعقيدة التناسخ، ويقال إنهم ينكرون المعرفة، ولا يعترفون إلاَّ بالأشياء المحسوسة، ومما يروى عن الإمام أحمد بن حنبل: أنهم كانت لهم مساجلات مع جهم بن صفوان حتى أوقعوه في الشك.

ولقد تكلّم الإمام ابن تيميّة عنهم كثيراً في كتابه "الرد على المنطقيين" ص329، وراجع مجموع الفتاوى 32:5، 33.

ويرى بعض العلماء أن السمنية: دين من أديان الهند الأساسية بجانب البرهمة، وأنها دين يتديّن به أهل الصين. ويرى البعض الآخر أن السمنية فرقتان: فرقة ترى أن "البد" كان من الأنبياء المرسلين، وأخرى تزعم أن "البد" هو البارئ، ظهر للناس في صورته. راجع دائرة معارف القرن العشرين.

٢٤ / ٤٦٠