الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

مهب الشمال ممن هو بأرض فارس؟ وعمن هو بأرض فارس، أليس هو بأقرب إلى مهب الجنوب ممن هو بأرض الروم؟ فإن قالوا: لا بان كذبهم، وإن قالوا: نعم بان فساد مذهبهم.

أخرى: ويقال لهم: أخبرونا لو أن طائرين يطيران من مهب الشمال إلى مهب الجنوب، وأحدهما يزيد على طيران صاحبه كل يوم ذراعاً، هل لمسافة ما بينهما نهاية؟ فإن قالوا: لا أبطلوا النهاية، وإن قالوا: نعم أثبتوا النهاية لجميع العالم.

أخرى: ويقال لهم: أخبرونا عمن سار من بلاد الأندلس إلى أرض الهند، هل نقص من ناحية الجنوب شيئاً، وزاد في ناحية الشمال؟ فإن قالوا:لا بان كذبهم، فإن قالوا: بل نقص من جهة الجنوب، وزاد في جهة الشمال أقرّوا بالنهاية؛ لأن ما يزاد فيه وينقص منه فله نهاية.

أخرى: ويقال لهم: أخبرونا عن الذي بين الصين وبين طنجة (1) من الأرض، هل يخلو من أن يكون بعضاً لهذه الأرض كلّها، أو ليس ببعض لها؟ فإن زعموا أنه بعض الأرض، قيل لهم: فهل يجيء ذلك في نصف الأرض،

(1) - مدينة بالمملكة المغربية على مضيق جبل طارق، ترجع إلى العهد الفينيقي، ثم تعاقب عليها الرومان والبرتغاليون، والعرب والأسبان والمغاربة، وفي القرن 19 أصبحت محل نزاع بين القوى الأوروبية المتنافسة على المغرب، فأصبحت منطقة دولية، وكان يحكم المنطقة بمقتضى اتفاق عقده 1925م مجلس تمثل فيه الدول الكبرى، وجمعية تشريعية يرأسها ممثل سلطان المغرب (الخليفة)، وفي 29 أكتوبر 1956م ألغى النظام الدولي للمنطقة، وعادت جزءاً من المملكة المغربية، يبلغ عدد سكانها 200،000 نسمة. راجع الموسوعة العربية الميسرة 1164:2، ومعجم البلدان لياقوت الحموي، مادة الطاء والنون.

٢٣ / ٤٦٠