الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٦٥لمن خلقته ليكون الخير على يديه، وويل لمن خلقته ليكون الشر على يديه. وروي عن أبي سعيد الخدري (1) أنَّه قال: من كذب بقدر الله كبه الله في النار ورأسه أسفل. وروي عن أبي هريرة (2) أنَّه قال: من قال لا قدر فاقتلوه. وروي عن عبد الله بن عمر _رضي الله عنه_ أنَّه قيل له: إنَّ قبلنا قوماً يقولون لا قدر، فقال: أخبروهم أني منهم بريء.
ومن الإجماع أنَّ هذه الأمة قويها وضعيفها، صغيرها وكبيرها مجمعة على أنَّ الله خالق وما سواه مخلوق، وأنَّه رب وما سواه مربوب، لا يقصدون إلى شيء دون شيء، ولا يوقف صغير ولا كبير على شيء غير الله، ويمتنعون من القول بأنَّ الله خلقه، ولا يعرفون غير ذلك، ولا يدعون إلى سواه، قد نشوا عليه، وغذوا به، لا تنازعهم أنفسهم إلى غيره، فكان
(1) هو سعد بن مالك بن سنان الدري الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد، صحابي، كان من ملازمي النبيّ _صلى الله عليه وسلم_، وروي عنه أحاديث كثيرة، غزا اثنتي عشرة غزوة، وله 1170 حديثاً، توفي بالمدينة عام 74 هـ. راجع تهذيب التهذيب 3: 479، وحلية ألأولياء 1: 369، وابن عساكر 6: 180.
(2) هو عبد الرحمن من بن صخر الدوسي، الملقب بأبي هريرة. كان أكثر الصحابة حفظاً للحديث ورواية له، قدم المدينة ورسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بخيبر، فأسلم سنة 7هـ، ولزم النبيّ _صلى الله عليه وسلم_، فروي عنه 5374 حديثا، جمع شيخ الإسلام تقي الدين السبكي جزءا سمي "فتاوى أبي هريرة". توفي عام 59 هـ. راجع تهذيب التهذيب 2: 270، وحلية الأولياء 1: 376، والذريعة 7: 114.