الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

ذلك من إجماع من لم ينظر في الكلام دلالة على أنَّه أصل من أصول التوحيد. وروي عن قتادة (1) أنَّه قال: ما زالت العرب تثبت القدر في الجاهلية والإسلام، وأنشدوا قول امرئ القيس (2) حيث يقول:

قد كنت أعذل في السفاهة أهلها وأعجب لما تأتي به الأيام

فاليوم أعذرهم وأعلم أنها سبل الغواية والهدى أقسام (3)

وأنشدوا للبدوي (4) :

كل شيء حتى أخوك متاع وبقدر تفرق واجتماع

وقال المرار (5) :

(1) هو قتادة بن دعامة بن قتادة، أبو الخطاب السدوسي البصري، مفسر، حافظ، ضرير، أكمه. قال الإمام أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. وكان مع علمه بالحديث رأساً في العربية، ومفردات اللغة، وكان يرى القدر، وقد يدلس في الحديث. مات بواسط في الطاعون عام 118هـ. راجع تذكرة الحفاظ 1: 115، ونكت الهميان 230، والمعارف 203، وطبقات المدلسين 16.

(2) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث، من بني آكل المرار، أشهر شعراء العرب على الإطلاق، يماني الأصل، اشتهر بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه. وكان أبوه ملك أُسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر. أبعده أبوه إلى دمون بحضرموت وهو في نحو العشرين من عمره. قتل والده، فعمل على الأخذ بثأره، له ديوان مطبوع. راجع تهذيب ابن عساكر 3: 104، والشعر والشعراء 31، ودائرة المعارف الإسلامية 2: 622.

(3) جاءت الأبيات في كتاب العقد الفريد، تحقيق الأستاذ محمد سعيد العريان، ط الرسالة، ونسبها إلى الشاعر امرئ القيس 3: 250.

(4) هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو البقاء، تقي الدين الدمشقي، أديب عارف بالتاريخ والشعر، ولد بدمشق عام 847 هـ، وسكن القاهرة، ومات بغزة عائداً من الحج عام 894 هـ. من كتبه: "غرر الصباح في وصف الوجوه الصباح"، وديوان شعر، وسحر العيون. راجع الضوء اللامع من 11: 41، وكشف الظنون 1941.

(5) لعله المرار بن سعيد بن حبيب الفقعسي، أبو حسان، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. وهو القائل:

إذا افتقر المرار لم يرَ فقره وإن أيسر المرار أيسر صاحبه

نسبته إلى فقعس من بني أسد بن خزيمة. قال المرزباني عنه: كان كثير الشعر. ويقول الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لكتاب الشعر والشعراء: المرارون من الشعراء سبعة: المرار الفقعسي، والمرار العدوي، والمرار العجلي، والمرار الطائي، والمرار الشيباني، والمرار الكلبي، والمرار الحرشي. راجع خزانة للبغدادي من 2: 196، والشعر والشعراء من 680 ـ 683.

٢٤٥ / ٤٦٠