الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٨٧لا حول ولا قوة إلاَّ بالله، أراد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أنَّ أحداً لا ينال شيئاً من الخير الذي هو طاعة الله، ولا يستعصم عن شيء من معصية الله، فيدخل بذلك الجنة إلاَّ أن يعينه الله على ذلك، ويوفقه له، ويغمده برحمته، التي لا يخيب من تغمد بها. وعلى هذا المعنى أمر الله المؤمنين أن يدعوه بأن يقولوا: (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) (1) ، وهذا من باب العون من الله لأوليائه، والهداية لأهل دينه، وليس هذا من معنى ما ذهبتم إليه في شيء، من أنَّه يضطر العباد على أفعالهم، ويجبرهم عليها، فلا يذمون ولا يحمدون.
ومن سألنا من الجهمية فقال: ما معنى قول الله عزّ وجلّ: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) (2) ، وقوله: (بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلاَّ قليلا) (3) ، وقوله: (أفرأيت من اتخذ آلهة هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله) (4) ، وكذلك لو سأل فقال: ما معنى قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا) (5) الآية، وقوله: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (6) ، (أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً) (7) ، (ولو شاء ربك لآمن من
(1) سورة الفاتحة الآيات 5، 6، 7.
(2) سورة البقرة آية رقم 7، وتكملة الآية: (وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم(
(3) سورة النساء آية رقم 155.
(4) سورة الجاثية آية رقم 23.
(5) سورة الأنعام آية رقم 125، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال (من) بدلاً من (فمن).
(6) سورة فاطر آية رقم 8.
(7) سورة الرعد آية رقم 31، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة حيث قال "وأنَّ" بدلاً من (أنَّ) بدون الواو.