الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

توحيداً لله، وما كان منه غير توحيد. فمن استكمل ذلك سمي مؤمناً، ومن لم يستكمل ذلك، واقتصر على فعل التوحيد دون فعل الفرائض وترك المعاصي بطل أن يسمى مؤمناً، إلاَّ ما استخصت به الحشوية (1) في التسمية باسم المؤمن؛ وذلك أنَّ الحشوية مخالفة للمرجئة في إثبات الإيمان؛ حيث زعموا أنَّ العمل بجميع طاعة الله مما أمر به عباده إيمان ما كان من ذلك قولاً أو عملاً موافقة لهم في التسمية بالإيمان، حيث زعموا أنَّ المؤمن مؤمن مع ترك الإيمان الذي هو طاعة لله من العمل بجميع الفرائض التي هي دون التوحيد، ومع ركوبه جميع ما نهى عنه من معصيته التي هي دون الشرك، فخالفوا المرجئة في التثبيت، ووافقوهم في التسمية.

ونحن مبتدئون بالمسألة على من قال من المرجئة: بأنَّ الإيمان معرفة دون إقرار بأنَّ الله واحد وهم الجهمية، فنقول لهم: أخبرونا عن الإقرار بأنَّ الله واحد لا شريك له في ملكه ولا شبيه ولا نظير، وأنَّه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له كفوا أحد، أهذا الإقرار ممن هو منه إيمان؟ فإن قالوا: لا، قلنا:

(1) فرقة من الفرق الإسلامية، أجمعت على الجبر والتشبيه، وينكرون الخوض في الكلام والجدل، ويقولون على التقليد وظواهر الروايات والتشبيه، ولهذا تسمى بالمشبهة. وتنسب هذه الفرقة إلى محمد بن كوام الذي نشأ في سجستان، وتوفي ببيت المقدس سنة 869 هـ. راجع دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ص 138، لبكير بن سعيد أعوشت.

وقال السبكي في شرح أصول ابن الحاجب: الحشوية طائفة ضلوا عن سواء السبيل، يجرون آيات الله على ظاهرها، ويعتقدون أنَّه المراد، سموا بذلك لأنَّهم في حلقة الحسن البصري، فوجدهم يتكلمون كلاماً، فقال: ردوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة، فنسبوا إلى حشاء، فهم حشوية بفتح الشين، وقيل سموا بذلك لأنَّ منهم المجسمة أو هم والجسم حشو، فعلى هذا القياس فيه الحشوية _بسكون الشين_ نسبة إلى الحشو. وقيل المراد بالحشوية طائفة لا يرون البحث في آيات الصفات التي يتعذر إجراؤها على ظاهرها، بل يؤمنون بما أراده الله، مع جزمهم بأنَّ الظاهر غير مراد، ويفوضون التأويل إلى الله تعالى. وقيل طائفة يجوزون أن يخاطبنا الله بالمهمل، ويطلقون الحشو على الدين، فإنَّ الدين يتلقى من الكتاب والسنة، وهما حشو أي واسطة بين الله ورسوله وبين الناس. كذا ذكر الخفاجي في سورة البقرة في حاشية البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (فإما يأتينكم مني هدى) البقرة آية 38. راجع كشاف اصطلاحات الفنون 2: 166 ـ 167.

٢٧١ / ٤٦٠