الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٩٣فالمنكر لجميع ذلك، المكذب لله في ربوبيته، والواصف له بصفات خلقه من الأنداد والأشباه، وبأنَّه اتخذ صاحبة وولداً _تعالى الله عن ذلك_، فهل تقولون في هذا إنَّه كافر بالله؟ فإن قالوا: ليس بكافر، خرجوا مما أجمع عليه الإسلام صراحاً، مع تكذيبهم لقول الله حيث يقول: (لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) (1) ، وقال: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) (2) ، وقال: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل) (3) فسمى قولهم في كل ما قالوا من ذلك كفراً، وقال الله: (وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إدا، تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولدا) (4) فإن قالوا: من كذب بالله، ووصفه بصفات خلقه، وشبهه بغيره مما ذكرتم فقد كفر بالله، قيل لهم: فيجب أن يكون ضد ذلك من الإقرار لله بوحدانيته، والوصف له بصفاته إيماناً، إذا كان ضده من التكذيب به، والوصف له
(1) سورة المائدة آية 73.
(2) سورة المائدة آية رقم 17.
(3) سورة التوبة آية رقم 30.
(4) سورة مريم آية رقم 88 ـ 91. في المطبوعة يكاد بدلاً من (تكاد) وهو تحريف.