الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٠١وهو مؤمن" (1) وقال: "ليس بين العبد والكفر إلاَّ تركه الصلاة" (2) . وفضيلة الإيمان التي ذكروها قد حرمها أهل الكبائر أنفسهم ومنعوها إياها، ولو أنَّهم أقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف وعملوه، ونهوا عن المنكر وتركوه لكانوا لتلك الفضيلة حارزين، ولاسمها مستحقين؛ لأنَّ هذه الأسماء التي يسمي الله بها أولياءه من المؤمنين والمتقين والبارين والمهتدين، فإنما هي من مجازاتهم على إيمانهم وبرهم وتقواهم، كما أنَّ الأسماء التي سمى بها أعداءه من الكافرين والظالمين والفاسقين والضالين والفجار مجازاة لهم على أفعالهم وفجورهم وظلمهم، فجعل تسمية كل واحد من الفريقين مجازاة لهم على أفعالهم.
وأما سؤالهم عن الاسم الذي يسمى به من آمن بالله وبمحمد رسول الله، وآمن برسل الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، إذا هو ضيع الفرائض وارتكب الكبائر فإنا نسميه بالذي سماه الله به، فنقول الذي آمن، ولا نقول: "مؤمن"، قال الله عزّ وجلّ: (يا أيها الذين آمنوا) (3) فبذلك يسميهم ويناديهم في كل موضع من كتابه، ونسميه موحداً بالله غير مشرك به، مقراً بالله وبالرسل والملائكة والكتب واليوم الآخر، غير جاحد لذلك ولا منكر له.
(1) الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الفتن، 3 باب النهي عن النهبة 3936، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن".
(2) رواه الإمام مسلم، وأبو داود والترمذي عن جابر بن زيد _رضي الله عنه_ بلفظ: "بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة". وهذه رواية مسلم، وفي رواية الترمذي: "بين الكفر والإيمان ترك الصلاة"، وله في أخرى: بين العبد وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة، وفي أخرى: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة، وفي رواية أخرى رواها النسائي والترمذي عن بريدة _رضي الله عنه_ قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر".
ورواية الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، وأبو داود في السنة، باب في رد الإرجاء، والترمذي في الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة، ورواية النسائي في الصلاة، باب الحكم في تارك الصلاة. ورواه أيضاً أحمد في المسند، وابن ماجه والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح، ورواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، مسند الربيع 1: 61.
(3) سورة البقرة آية رقم 90.