الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١١٧

ضالون ليسوا بكافرين ولا مؤمنين، فأثبت هؤلاء منزلة ثالثة، ليست بإيمان ولا كفر، وادّعوا اسماً ثالثاً لا مؤمناً ولا كافراً.

وقالت الإباضية والزيدية (1) : كبائرهم كفر نفاق لا كفر شرك، وأسماؤهم كافرون منافقون، ليسوا بمشركين ولا مؤمنين (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) (2) لا إلى المشركين في الحكم والسيرة، ولا إلى المؤمنين في الاسم والثواب، كما قال عزّ وجلّ: (ما هم منكم ولا منهم) (3) ، نفاهم من المؤمنين أن يكونوا معهم في التسمية بالإيمان والمودة في الدين، ونفاهم من المشركين أن يكونوا معهم في التسمية بالشرك وأحكام المشركين. فهذه أحكام ثلاثة لأسماء ثلاثة: القتل للمشركين، والسبي والغنيمة، وتحريم الذبائح، وتحريم المناكحة والموارثة والمدافنة معهم، إلاَّ ما يحل من أهل العهد من ذلك.

وتحريم القتل للمنافقين، إذا هم لم يظهروا نفاقهم، وتحريم السبي والغنيمة منهم، وتحليل الذبائح والمناكحة والموارثة والمدافنة معهم، وتجريح شهادتهم، وإبطال عدالتهم، وإقامة الحدود عليهم وفيهم، ولذلك يروى عن الحسن (4) أنَّه قال: إنَّ الحدود في المنافقين، وللمؤمنين وجوب الولاية والمودة والمحبة في الدين، والاستغفار لهم، وتجويز شهادتهم، وإثبات عدالتهم، والتزكية لهم، فهذه أحكام ثلاثة لأسماء ثلاثة، قال الله عزّ وجلّ: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض

(1) الزيدية: فرقة من فرق الشيعة، فنسبها يعود إلى زيد بن علي بن الحسين، وهي أقرب الفرق الشيعية إلى السنة.

فالإمامة عندهم تكون عن طريق الخيار في نسل العلويين والفاطميين، وأنّ إمامة علي تمت عن طريق الوصف لا عن طريق التشخيص الثابت، فهم لا يتبرأون من أبي بكر وعمر وابن الخطاب، ولا يطعنون في خلافتهما، فهم يجوزون إمامة المفضول مع وجود الأفضل، وقد تأثروا في عقائدهم بمدرسة المعتزلة. راجع الأصول الإباضية ص 140، ومقالات الإسلاميين 1: 129، ومروج الذهب 3: 220.

(2) سورة النساء آية رقم 143، وتكملة الآية (ومن يضلل الله فلن تجد له نصيرا) .

(3) سورة المجادلة آية رقم 14، وتكملة الآية (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) .

(4) لعله الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه، ولد عام 12 هـ، وتوفي عام 110 هـ. راجع تهذيب التهذيب، ووفيات الأعيان، وميزان الاعتدال 1: 254، وحيلة الأولياء 2: 131.

٢٩٦ / ٤٦٠