الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥قديمين: نور وظلمة، وأنهما جميعاً فعَّالان، درَّاكان حسَّاسان، وأنهما لم يزالا مفترقين، حتى بغت الظلمة على النور فمازجته، فعند ذلك تكّونت الأشياء عند امتزاجها، فكل ما حدث من نور، وخير، وعلم، وبر فهو من أصل النور، وكل ما يحدث من ظلمة، وشرّ، وجهل، وفجور، وكل شيء قبيح فهو من أصل الظلمة (1) .
يقال لهم: أخبرونا عن مفارقة النور والظلمة قبل الممازجة (2) ، لطبيعة كان ذلك أم لغير الطبيعة؟ فإن زعموا أنها لطبيعة أبطلوا
(1) - يقول صاحب كتاب الفرق بين الفرق: إن "ماني" قال في بعض كتبه: إن الأرواح تفارق الأجساد فتكون في نوعين: أرواح الصديقين، وأرواح أهل الضلالة، فأرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها سرت في عمود الصبح إلى النور الذي فوق الفلك، فبقيت في ذلك العالم على السرور الدائم، وأرواح أهل الضلال إذا فارقت الأجساد وأرادت اللحوق بالنور الأعلى ردت منعكسة إلى السفل، فتتناسخ في أجسام الحيوانات إلى أن تصفو من شوائب الظلمة، ثم تلتحق بالنور العالي. راجع الفرق بين الفرق 271، وراجع أصول الدين، ص53، والمغني للقاضي عبد الجبار ج14 ص 15، ومقالات الإسلاميين للأشعري، ص332.
(2) - سقط من (ب) لفظ "الممازجة".