الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥و(لقوم يعقلون) (1) في أمثالها؟ قلنا وهل أبينا ويحكم أنَّ يكون جميع ما خلق الله دلالة على وحدانيته، وشهادة على ربوبيته (لأولي الألباب) و(للمتوسمين) و(لقوم يعقلون)، ولجميع العالمين؟ وإنما نقمنا من مقالتكم بأن العقول تكون تهجم على هذه المعارف في وجوه دقائق الاستدلالات الغامضة، دون منبه ينبهها على ذلك ومرشد يرشدها إليه، وفي الذي تلوتم علينا من هذه الآيات لو نظرتم لعرفتم تصديق ما قلنا، لقوله عزّ وجلّ: (فبأي حديث بعده يؤمنون) (2) يعني بالحديث القرآن، وبقوله: (لقوم يسمعون) (3) أي يفهمون ما يسمعون، وإنما نبههم الله في كتابه على تلك الآيات، وأوقفهم عليها، ولم يرد بذلك جلّ جلاله أن يكون العباد يهجمون على تلك المعارف في وجوه الدلالات بغير تنبيه منه وتعليم، ونحن نجد ما دون ذلك من هذه الصناعات الموجودات عند مَن لا يوجد عنده شيء من معرفة الله ولا معرفة دينه، كما الحياكة والصباغة والكتابة والنقش، وغير ذلك من وجوه الصناعات التي هي دون معرفة الله ومعرفة دينه، لا يتأتى لأحد من البشر، ولا يتهيّأ لهم أن يتمثلوا
(1) 164 البقرة، وهناك آيات كثيرة مختومة بهذا المقطع وهي: 4 الرعد، 12 النحل، 67 النحل، 35 العنكبوت، 24 الروم، 28 الروم، 5 الجاثية.
(2) سورة المرسلات آية رقم 50.
(3) سورة يونس آية 67، والروم آية 23.