الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤والشمس جاهلاً بالله، غير عارف به، شاكاً في الكوكب والشمس والقمر متردداً في ذلك؟ فكيف ويحكم وهو نبيّ الله ورسوله؟ أو لم تسمعوا ما قال في أول الآية من قوله: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) (1) أفترون أن غير إبراهيم من جميع الناس أوتي من ذلك ما أوتي إبراهيم عليه السلام؟ وإنما ذلك منه _صلى الله عليه وسلم_ على وجه التوبيخ لقومه، ليريهم أن الذي عبدوا من دون الله من الشمس والقمر والكواكب غير مستحق للعبادة، ولا هو لها بأهل، فدلّ على ذلك قوله في آخر الآية: (يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي _أي عبادتي_ للذي فطر السماوات _وما فيها من الشمس والقمر والكواكب_ والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين) (2) ، فإن قالوا ما معنى قول الله عزّ وجلّ: (أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء) (3) وقوله: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) (4) وقوله: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) (5) ،
(1) سورة الأنعام آية رقم 25.
(2) سورة الأنعام آية رقم 79.
(3) سورة الأعراف آية رقم 185.
(4) سورة آل عمران آية رقم 190.
(5) سورة الحجر آية رقم 75.