الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

أو ليس هو من أهل الجنة ولا من أهل النار؟ فأيّما أجابوا به من هذا كله بان باطلهم.

ويقال لهم أيضاً: أخبرونا عن هذه المعارف التي زعمتم أنَّها موجودة في العقل، أهي مما يكتسب العباد أم مما يضطرون عليه؟ فإن قالوا مما يضطرون عليه صاروا إلى مذاهب الروافض (1) الذين زعموا أنَّ المعرفة بالله والجهل به اضطرار، وليس ذلك من قولهم، ولا يكون العلم بالاستدلالات اضطراراً، فإن قالوا بأنَّها اكتساب قيل: فأنى اكتسبوها؟ قالوا: إذا فكروا علموا، قلنا: قد نجد من يتفكر ولا يعلم، قالوا: لا يكون من يتفكر من جهة التفكر إلاَّ وقد علم، كما لا يجوز عندكم أن يستدل من جهة الاستدلال إلاَّ وقد علم، قلنا: ومن جعل الاستدلال نظيراً للفكر؟ والاستدلال نفسه هم العلم بالدليل والمدلول عليه، والفكر في نفسه عندكم ليس بعلم، وإنما هو سبب له، ومع ذلك لا يكون الاستدلال من المستدل إلاَّ من دال يدله على الاستدلال، وليس الفكر كذلك حين زعمتم أنَّ صاحبه ليس بذي حاجة إلى مرشد يرشده إلى الفكر، وعلى أنَّ العقول لو رجعوا إلى ما يجدونه في عقولهم، ويعرفونه في أنفسهم لعلموا أنَّهم لا يصلون إلى علم شيء مما ذكرتم إلاَّ بأن ينبهوا عليه ويرشدوا إليه، وقد وجدناهم فكروا بغاية الفكر، وقاسوا نهاية القياس، فأزالوا بفكرهم الربوبية، وأبطلوا بقياسهم الوحدانية، وفكروا فقالوا: إلهين اثنين، وفكروا فقالوا: ثالث ثلاثة، وفكروا فقالوا: جسم من الأجسام، في جميع ما أخطأ فيه أهل الفكر، على أنَّ الله يناديهم

(1) اعلم أنَّ الروافض يجمعهم ثلاث فرق؛ الزيدية، والإمامية والكسانية، والغلاة، وافترقت الزيدية فرقاً، والإمامية فرقاً، والغلاة فرقاً، كل فرقة منها تكفر سائرها، وجميع فرق الغلاة خارجون عن فرق الإسلام.

وقد جعل أصحاب كتب الفرق الزيدية من الروافض، مع أنَّ الزيدية أتباع زيد بن علي الباقين على اتباعه. (انظر مقالات الإسلاميين 1: 129، وكذلك مروج الذهب 3: 220) والرافضة الذين كانوا معه ثمَّ تركوه؛ لأنَّهم طلبوا إليه أن يتبرأ من الشيخين فقال: لقد كانا وزيري جدي، فلا أتبرأ منهما فرفضوه وتفرقوا عنه.

والزيدية: من الشيعة، وقد يطلق بعض الناس اسم الرفض على كل من يتولى أهل البيت، وعلى هذا جاء قول الذي يقول:

إن كان رفضاً حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض

راجع الفرق بين الفرق 21، والتبصير ص 27، ومروج الذهب 3: 336، 4: 199.

٣٣٠ / ٤٦٠