الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥لا تقوم على أحد من الناس إلاَّ بأن يسمعها، ثمّ قالوا: وليس أحد منهم إلاَّ وقد سمعها، إما سمعوا في حال طفولتهم، أو سمعوا في حال بلوغهم. وقال سعيد الحذاء (1) : إنَّ حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قامت على الناس جميعاً من البالغين أشدهم الأصحاء، ولزمتهم كافة، سمعوا بها أو لم يسمعوا، وليس في أن لم يسمع منهم من لم يسمع ما يسقط عنه المعرفة برسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ولا مما يسقط له المعذرة بجهالة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_. واحتج كل واحد منهما بالذي يرى أنَّه يقوي مذهبه ومقالته؛ وذلك أنَّ عبد الله بن يزيد قال لسعيد: أليست الحجة فيما اختلف فيه المختلفون أن يرجعوا به إلى ما اتفقوا عليه من الأصل الذي لم يختلفوا فيه، فكل من وافق قوله منهم ما أجمعوا عليه في الأصل الأول كانت الشهادة والإقرار له دون من كان قوله مخالفاً للأصل الأول الذي اجتمعوا عليه، فأجاب له سعيد: ببلا، فقال له عبد الله: أليس مما خالفنا عليه أهل القدر، ونقمنا من مقالتهم أن قالوا: إنَّ حجة الله على خلقه إنما قامت عليهم بعقولهم دون الرسل، فأجابه سعيد: ببلا، فقال له عبد الله: فإذا كان الأمر هكذا، وزعمت أنت أنَّ حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_
(1) هو سعيد بن يحيى بن مهدي بن عبد الرحمن بن عبد كلال، أبو سفيان الحميري الحذاء الواسطي، روى عن معمر وعوف الأعرابي والضحاك بن حمزة وغيرهم، وعنه إسحاق بن راهويه، وأحمد بن سنان القطان، وابنا أبي شيبة، ومحمد بن موسى بن عمران القطان وغيرهم. قال أبو داود: ثقة، وقال الدارقطني: متوسط الحال ليس بالقوي، وقال الخطيب: كان صدوقاً، وذكره ابن حبان في الثقات. مات لأربع بقين من شعبان، سنة اثنين ومائتين، وذكر الكلاباذي أنَّ مولده سنة 112هـ. راجع تهذيب التهذيب 4: 99.