الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

قد قامت على الناس سمعوا أو لم يسمعوا فأنت إنما ذهبت بقولك: أو لم يسمعوا إلى أن يحتج عليهم بما في عقولهم، فترجع إلى الذي عبنا جميعاً على القوم؛ لأنَّه ليس بين العقول والسماع وجه ثالث، أما أن يكون يحتج عليهم بالعقول، فذلك ما نقمنا جميعاً على من قال به، وأما أن تكون تحتج بالرسل فلا يكون أن تقوم حجة الرسل على الناس وهم لم يسمعوا، فأجابه سعيد بأن قال له: مهلاً عليك لا تعجل، ولكن تثبت فيما سألت عنه وفيما احتججت به، وفيما أجبت من جوابك حتى تعرف ما يلزمك خصمك، وحتى تعلم أينا أقرب إلى مقالة من ذكرت من أهل الخطأ، وأينا أميل إلى جوابهم، فقال له عبد الله: هات، فقال له سعيد: أليس الذي فارقنا عليه أصحاب الفكر بأن قالوا: إنَّ حجة الله على عباده موجودة في عقولهم، مكتفون بأفكارهم عن حجة الرسل (1) ، وأنَّه ليس على الناس من حجة الرسل ولا من معرفتهم، ولا

(1) راجع ما كتبه الدكتور عبد الحليم محمود في كتابه "التوحيد الخالص أو الإسلام والعقل، في فصل (القرآن هاد للعقل، ص 13، ورده على من يقول بهذه المقالة). وما كتبه الإمام الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال نحو هذا الصدد، وكذلك إحصاء العلوم للفارابي.

٣٣٥ / ٤٦٠