الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠على الناس إلاَّ بسماع أقرب إلى مقالة أهل الفكر؛ حيث زعموا أنَّ حجة الرسل ساقطة عن الناس بما يجدونه في أفكارهم من المعارف، حتى يكونوا سمعوا بحجة الرسل، ولولا ما رقع به صاحب هذه المقالة بأنَّهم قد سمعوا لما كان منفصلاً عن مقالة أهل الفكر في شيء ممن اتفقنا جميعاً على تخطئته فيما قالوا، فتبيّن عند المسلمين أن من قال بأنَّ حجة الرسل قد قامت على الناس كافة ولزمتهم جميعاً، سمعوا بها أو لم يسمعوا أقرب إلى الهدى، وأبعد من مقالة أهل الخطأ لما كان قول من يقول إنَّ حجة الرسل لا تقوم إلاَّ بالسماع، ولا تلزم إلاَّ به، ثم يرقع بعد ذلك بأنَّهم قد سمعوا لا يكون مساوياً لقول من يقول: قد قامت على الناس كافة، ولزمتهم جميعاً من سمع منهم ومن لم يسمع، في المقاربة من الأصل المجمع عليه، وفي المباعدة من قول أهل الخطأ من أهل القدر.
ثمَّ إنَّ سعيداً قال لعبد الله بن يزيد: إنك قد وهمت في هذين الوجهين من باب الحجة، أحدهم: أنك قلت: بأنَّ حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_