الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩عليه وسلم_ واجبة على أحد بالعقل، وإنما قالوا إنَّها لا تجب على أحد من الناس أبداً، إلاَّ بأن يسمعوا بها على مثل مقالتك، وألزمتني العيب في قولي: إنَّ حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قد قامت على الناس جميعاً ولزمتهم، سمعوا بها أو لم يسمعوا، وهو لك ألزم، وإنما قلت: ولو لم يسمعوا، حتى لا أكون ممن يبسط المعذرة بجهالة محمد _صلى الله عليه وسلم_ لأحد من الناس، سمع بذلك أم لم يسمع به، كما بسطها أهل الخطأ من أصحاب الفكر لجميع الناس حتى يسمعوا.
وبعد فأي المقالتين أقرب إلى مقالة من ذكرت من أهل الخطأ، وأيتهما أثبت على الأصل الأول، من أنَّ حجة الرسول قائمة على الناس كافة، ولازمة لهم جميعاً؟ وأيتهما أنفر من مقالة أهل الخطأ؛ حيث زعموا أنَّ حجة الرسل غير قائمة على الناس، ولا لازمة لهم جميعاً حتى يسمعوا؟ وقلت أنت أيضاً: لا تقوم حجة الرسل على الناس إلاَّ بأن يسمعوا بها، ثمَّ رقعت بأنَّهم قد سمعوا. وقلنا نحن بأنَّ حجة الرسل قائمة على الناس لازمة لهم، سمعوا أو لم يسمعوا، فلما كان هذا من قول الرجلين، نظر المسلمون فرأوا أنَّ مقالة سعيد أقرب إلى الرشد، وأبعد من مقالة من أجمعوا على تخطئته ممن قال بحجة الفكر، وأسقط على الناس حجة الرسل حتى يسمعوا بها، ورأوا أنَّ مقالة من زعم أنَّ حجة الرسل لا تقوم