الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

الله من دون الناس، وأنت زعمت أنَّ جميع الناس سمعوا بها؟ فكيف صم هو عن حجة سمعها من في المشرق ومن في المغرب؟ وهو أحرى أن يسمع بها؛ لأنَّه يتوكف ذلك ويتوقع حدوثه.

والمسألة الثانية: أن قال له: أخبرني عن جميع ما فرض الله من الفرائض على لسان نبيه _صلى الله عليه وسلم_، هل سمع الناس بها جميعاً حتى نالوا معرفتها أم لم يسمعوا؟ فإن كنت زعمت أنَّهم سمعوا بها فكيف سمع جميع من في المشرق من يأجوج ومأجوج، والسند (1) ، والهند (2) ، ومن من بالمغرب من الإفرنج، والشياكمة، والجلالقة أن يكون هؤلاء كلهم سمعوا بدقائق الفرائض في وجوه معمولاتها؟ فمن ادعى ذلك كان الوجود شاهداً بكذبه، ناقضاً عليه دعواه، أو تكون تقول: إنَّ العمل بجميع تلك الفرائض على من ذكرنا محطوط حتى يسمعوا به، وليس ذلك من مذهبك ولا من مذهب الإباضية إلاَّ من شذ منهم ممن ذكرنا، ولحق بمذهب أهل القدر؛ لأنَّ مذهب الإباضية أن قالوا:

(1) السند: بلاد بجهات الهند، ويطلق هذا اللفظ أيضاً على طائفة متاخمة للهند صفر الوجوه.

وقال ياقوت الحموي في معجمه: إنَّ السند بلاد بين الهند وكرمان وسجستان، قصبتها المنصورة، واسمها بلغة الهند برهمناباذ على مرحلة من الملتان. راجع دائرة معارف القرن العشرين 5: 307. وقال صاحب معجم البلدان: والسند أيضاً ناحية من أعمال طلبيرة من الأندلس، والسند أيضاً مدينة في إقليم فريش بالأندلس، والسند أيضاً قرية من قرى بلدة نسا من بلاد خراسان. راجع معجم البلدان 3: 267.

(2) الهند: يقول صاحب دائرة معارف القرن العشرين: هي أحد أشباه الجزائر الثلاث التي توجد في آسيا الجنوبية، وهي بانحصارها بين شبه جزيرة العرب وشبه جزيرة الهند الصينية تشبه إيطاليا من أوربا، ولكنها بشكلها الجملي يمكن تشبيهها بأفريقيا، فهي عبارة عن مثلث غير منتظم السيقان، قاعدته جبال هيماليا، ورأسه رأس كومورين، يغمرها من جهة الغرب خليج العرب، ومن الشرق خليج بنغال، ويحيط بها من جهتين نهرا الأندوس، وهي تتاخم من جهة الغرب الأراضي التي تسكنها القبائل الأفغانية. راجع دائرة معارف القرن العشرين 10: 540 وما بعدها.

٣٤١ / ٤٦٠