الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

لا يسع ترك شيء من الفرائض، علم التارك لها أو جهل، ولا تسع مقارفة شيء من المحارم، علم المقارف لها أو جهل. فلما كانت الحجة في عمل الفرائض قائمة على الناس كافة، واجبة عليهم جميعاً، سمعوا بها أو لم يسمعوا كان القول في حجة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في الجملة بأنَّها قائمة على الناس، واجبة عليهم، سمعوا بها أو لم يسمعوا مثل ذلك، فما بلغنا أنَّ عبد الله بن يزيد أجاب لسعيد في هاتين المسألتين جواباً.

وأنا بنفسي قد سألت عن هذه المسألة في السماع بالفرائض بعض علمائهم فما علمت أنَّه أجابني عنها بجواب أقدر على حكايته، على الحرص مني على ذلك، وقد بلغنا بأنَّ من ضعفة القوم من يتكلف بالجواب عن عبد الله في هذه المسألة، بأمر قد تبين فيه عوار ما تكلف به، بأن قال: إنَّهم حين سمعوا بالجملة (1) قد سمعوا بالفرائض، لما كانت الفرائض داخلة في الجملة. ويقال لهذا: متى جومعت على السماع لجميع الناس بالجملة، حتى تجعله أصلاً تبني عليه سماع الفرائض، ومع ذلك أحسب الأمر على ما قلت، فمن أين كان السماع بالجملة مؤدياً إلى السماع بدقائق الفرائض؟ وهل يوجد في الجملة من المعرفة شيء من الفرائض يهتدي

(1) راجع ما كتبه الشيخ السالمي بشأن الجملة عند الإباضية، وتعليق الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة في مشارق أنوار العقول بتحقيقنا، 2: 150.

٣٤٢ / ٤٦٠