الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

معمولاً على قوله، لا تعتري الشكوك (1) عند الضعفاء ممن تقوم عليه الحجة فيما يقول به، ولبعضهم إشارات إلى أن الحق في نفسه حجة، لا تعتبر ثقة الواصف له، كما لا تعتبر عدته، كائناً من كان من الناس. وهذه أربعة أقاويل لأصحابنا، تدبّروا منها ما قوي مما ضعف، وفيما ذكرت من أقاويل أصحابنا في الحجة دون مَن سواهم ما ينبئك عن كثرة أقاويل المختلفين من الأمة في ذلك.

فإن قال: ما معنى قول بعض العلماء: إن الحجة فيما يسع الناس جهله أن تعلمه من كتاب الله، أو من سنّة رسول الله، أو مما أجمع عليه المسلمون مما دانوا به؟ قيل له: هذا قول غير مختلف فيه، فكلّ من فهم الحق من الكتاب، أو من السنّة، أو من أقاويل المسلمين التي دانوا بها وعرفه منها، كانت معرفته عليه حجة واجبة، وإنما الاختلاف فيمَن ورد عليه وجه من الحق، وخوطب به أنه من كتاب الله، أو من سنّة رسول الله، أو من آثار الأئمة مما أجمعوا عليه،

(1) الشكوك جمع شك، والشك هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل: الشك ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهم، فإذا ترجح أحدهم ولم يطرح الآخر فهو ظن، فإذا طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين.

وقال الجويني: الشك ما استوى فيه اعتقادان أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهم إلى درجة الظهور الذي يبني عليه العاقل الأمور المعتبرة.

والشك كما يطلق على ما لا يترجح أحد طرفيه يطلق أيضاً على مطلق التردد. راجع التعريفات 168، والكليات 3: 62، 63.

٣٥٠ / ٤٦٠