الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢والمخاطب لا يعلم ذلك، ففي هذا اختلف الناس، متى تقوم الحجة عليه فيه؟
وأمّا ما ذكر عن قوم من الإباضية في الحجة أنهم قالوا: إن الحجة لا تقوم على الناس فيما يسعهم جهله من دين الله، إلاَّ بأن يجتمع عليها جميع العلماء، فلست أدري ما يذكر عنهم من هذا، بعد إذ سألت فيه من أخذت عنه من علمائنا، وشافهت بعض علمائهم، فما أوقفوني على محصول ذلك، ولم أقف عليه فيما درست، مع شدّة الحرص مني فيه، وكثرة البحث، فإن كان القوم يذهبون إلى أنه لا يكون حجة إلاَّ ما يجتمع عليه العلماء دون ما يختلفون فيه فهذا وجه، أو يكونوا يذهبون إلى أن الحجة لا تقوم على أحد من الناس فيما يسعهم جهله من دين الله، إلاَّ بمحضر جميع العلماء، فإن كان القوم إلى هذا يذهبون، وإيّاه يريدون فما أراهم جعلوا للحجة وجهاً تقوم به، كأنهم أرادوا ألاّ يوجبوا على الناس حجة في جميع ما يسعهم جهله أبداً، فيكون هذا القول