الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧إعجاز الخلق وامتناعهم عن إيجاد مثله سواء، أو ليس إذا اتفقت العلل، واستوت الصفات فذلك هو الذي يوجب التسوية بين الحكم؟ ولا أعلم للقوم في هذه المسألة جواباً إلاَّ بمثل هذيان، فيقولون: لو كان الجاحدون لهذه المعجزات أقروا بأنَّها لا يحتملها إلاَّ الله، ثمّ كذبوا بأنَّها من عند الله كانوا قد أشركوا. تأملوا حفظكم الله هذا الجواب، لتعلموا ما خصكم الله به من الهداية إياكم، فينبغي على هذا الجواب أن يكون من أنكر شيئاً من خلق الله أن يكون الله خلقه، لا يشرك حتى يثبت قبل ذلك، ويقر بأنَّه لا يحتمل خلقه وإيجاده إلاَّ الله، فأما متى لم يقر بذلك فلا يشرك، فهل أحد ممن له قليل عقل يقول بهذا التناقض الذي وصفوه حتى يكون مشركاً أو غير مشرك أن يقول: إنَّ هذا الفعل مما لا يحتمله إلاَّ الله، ثمّ يرجع فيقول: إنَّه ليس من فعل الله، ومع ذلك يقال لهم: أليس هذا المكذب بالرسل، الجاحد برسالتهم مكذباً بالله (1) في خبره؟ فكيف لا يشرك وقد وصف الله بالكذب، وألزمه من مهانة الكذب ما
(1) قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) سورة النساء آية رقم 80.
وقال الرسول _صلى الله عليه وسلم_ فيما رواه الإمام مسلم ـ عن أبي هريرة: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله".