الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨ألزم الكاذبين؟ فقالوا: لا يكون مكذباً بالله حتى يقر بأنَّهم رسل الله ثم يكذبهم، فحينئذ يكون مكذباً بالله، وأما من لم يقر بأنَّهم رسل الله، فكذب بأنَّهم رسل من عند الله فإنما وقع التكذيب ها هنا للمرسلين دون المرسل، قيل لهم: هذا من الكلام الأول الذي أنبأنا أولاً عن تناقضه مما لا يقول به أحد من الناس، ونحن مع ذلك نجيب فنقول: أو ليس المرسل قد شهد للمرسلين بالذي أظهره الله على أيديهم من إحداث الأجسام، وإيجاد الأَجرام في جميع تلك المعجزات التي أحدثها الله على أيدي المرسلين، وقال: إنَّه أرسلهم بالذي أظهره الله على أيديهم؟ فكيف لا يكون المكذب للمرسلين على هذا المعنى مكذباً للمرسل؟ وهل تكذيبه بعدما أقر بأنَّهم مرسلون إلاَّ هو تكذيبه قبل ما لم يقر بأنَّهم مرسلون؟ وليس في جميعه أكثر من أنَّه كذب المرسلين، وزعم أنَّهم ليسوا من عند الله مرسلين فقط.
ويقال لهم: ما تقول فيمن شبه الله بخلقه من أهل هذه الملل، ووصفه بصفة خلقه ممن قال: (إن الله ثالث ثلاثة) (1) (إن الله هو المسيح ابن مريم) (2) وإنَّ المسيح والعزيز أبناء الله، وإنَّ هرمزاً والشيطان خالقان، وغير ذلك من كلام
(1) سورة المائدة آية رقم 73.
(2) سورة المائدة آية رقم 72.