الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

تكونوا تصفون الله بما هو ليس بصفة له: من العلم والقدرة والحياة والعزة فتكونوا كاذبين عليه، مخطئين في صفته، حين وصفتموه بما ليس له بصفة.

والثالث: أن تكون صفاتكم التي هي أفعالكم وألفاظكم صفات لله، فيكون الله عزّ وجلّ موصوفاً بصفاتكم، وتكونون أنتم موصوفين بصفاته، وهذا غاية التشبيه لله عزّ وجلّ بغيره، ولست أعرف للقوم في هذا الباب مذهباً يذهبون إليه، ولا ملجأ يأوون إليه، إلاَّ ما ذكرت لكم من هذا، فتراني قد دللت على فساده بأوضح الأدلة، والقول في الأسماء كالقول في الصفات حرفاً حرفاً، فحين نبهتكم على ذلك عرفتموه إن شاء الله.

وقد كان بعض مَن أدركت من أهل العلم ممن يرى أنه مشفق على لحمه ودمه قد كان يدقق النظر في هذا الباب، متفهماً لا متجنياً بأمور تكل عنها أفهام هؤلاء القوم، ولا تبلغه أوهامهم إلاَّ ما شاء الله، ملتمساً لهم في المخرج مما تورطوا فيه، فما رأيته وجد لهم من مقالتهم مخرجاً، ولا من مذهبهم مخلصاً، فنعوذ بالله من اللجاج في الضلالة، والإقدام على المهلكة.

فإن سأل سائل فقال: هل تعرفون الله جل جلاله بأسمائه وصفاته؟ قيل له:

٣٦٣ / ٤٦٠