الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠يقدر ويريد لا يقعان إلاَّ على الفعل، وأيضاً فإنَّ معنى يقدر يقع على كائن وغير كائن مما ليس كونه بمحال، ومعنى يعلم ويريد لا يقعان إلاَّ على كائن، فاتفق القول في باب يعلم ويريد من هذا الوجه، كما اتفق معنى يقدر ويريد في أنهما لا يقعان إلاَّ على الفعل، وليس ذلك لاختلاف القدرة والعلم والإرادة، وإنما ذلك لاختلاف المقدور عليه، والمراد، والمعلوم.
ووجه آخر في جواب ما سألتم عنه: أنَّ قول القائل بأنَّ العلم هو القدرة، والقدرة هي الإرادة يوهم السامع أنَّ هنالك أشياء غير الموصوف بها، فيقال: إنَّ هذا هو هذا، أو هذا غير هذا، إلاَّ أن يذهب السائل بأنَّ العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم، إلى أن يكون العالم هو القادر، والقادر هو العالم، فهذا مما لا يجاب به إلاَّ بصلته التي تزيل سوء الظنون عن السامعين عند ورود الجواب على أوهامهم غير مفسر، ولا موصول بصلته التي يتبين الجواب بها ويصح. فإن قال: فأوجدوني شيئين من الأشياء ليس أحدهم هو الآخر، ولا هو غيره، وهذا منكم غلط على اللغة، وعلى الوهم جميعاً، قيل له: فإنَّا نوجدك ذلك في نفس مقالتك، فضلاً عن سواها، ألست تزعم أنَّ علمه وقدرته وعزته وحياته وسائر صفاته ليس شيء من ذلك هو الله، ولا هو شيء غيره،