الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً) (1) ، وقال: (فالق الحب والنوى) (2) ، وقال: (وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً) (3) وقال: (آخذ بناصيتها) (4) .
وهذه الوجوه الثلاثة موجودة معلومة، كلا قد سمى الله به نفسه، ووصفها به في كتابه عزّ وجلّ، وهي سائغة في كلام العرب في خطبها وأشعارها، مستعمل ذلك فيما بينهم، وشهرته تغني عن الاستشهاد عليه، فإذا كانت التسمية بهذه الأسماء تتصرف على هذه الوجوه الثلاثة جميعاً فلم حملت التسمية بفاعل وخالق ورازق في أمثالها على بعض هذه الوجوه دون بعض؟ فاكتف بهذه الجملة في هذا الباب واقطع شغلك مما سواها.
الموضع الثالث من الخلاف في مسألة الأسماء
وأمَّا القول في ولاية الله عزّ وجلّ، وعداوته وحبه وبغضه وسخطه ورضاه فإن ذلك صفات لله عزّ وجلّ لم يزل موصوفاً بها في أزليته، مستحقاً لذلك
(1) سورة فاطر آية رقم 1، وتكملة الآية: (أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير).
(2) سورة الأنعام آية رقم 95.
(3) سورة الأنعام آية رقم 96.
(4) سورة هود آية رقم 56.