الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٩٦بذاته، من قبل أنه لا تخلو هذه الصفات من وجهين لا ثالث لهما: إمّا أن تكون صفات لله لم يزل بها على ما قلنا، أو أن تكون فعلاً من أفعاله، وبطل بأن تكون فعلاً من أفعاله، من قبل أن ذلك الفعل لا يعدو أحد وجهين لا ثالث لهما: إمّا أن يكون ثواباً أو غير ثواب، فإن يكن ثواباً بطلت التسمية عن الله عزّ وجلّ بهذه الصفات، حتى يكون الثواب واقعاً، فهذا يقتضي أن يكون الله عزّ وجلّ غير موال ولا معاد، ولا محب (1) ولا مبغض، ولا ساخط (2) ولا راضي (3) إلاَّ بعد وجود الثواب والعقاب في دار المعاد، وإذا كان الأمر كذلك وجب أن يكون جميع ما وصف الله به نفسه من ذلك، وأخبر به عنها في غير موضع من كتابه على لسان نبيّه _صلى الله عليه وسلم_ على غير ما وصف، وعلى خلاف ما أخبر، وهذا غاية التكذيب لله عزّ وجلّ، تعالى الله عمّا يقول الجاهلون، أو أن يكون هذا الفعل غير ثواب، فإذا كان غير
(1) قال تعالى: (إن الله يحب المحسنين) البقرة آية رقم 195.
و(إن الله يحب المقسطين) الممتحنة آية 7، والحجرات 9.
و(إن الله لا يحب كل خوان كفور) الحج آية 38.
و(إنه لا يحب الكافرين) سورة الروم آية رقم 45.
(2) قال تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله) آل عمران آية 162.
وقال تعالى: (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم) المائدة آية 80.
(3) قال تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه) المائدة آية 119.
وقال تعالى: (إلاَّ من أذن له الرحمن ورضي له قولاً) طه آية 109.