الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧ثواب لم يخل من وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون واقعاً على ما علم الله، أو على ما فعل العباد، فإذا كان واقعاً على ما فعلوا فيجب أن يكون الله على هذا المعنى موالياً لأهل عقابه، معادياً لأهل ثوابه في مثل ذلك، عندما يكون من أفعالهم التي هم عنها يتحولون، ولم يبق بعد هذا إلاَّ القول بأنَّ ولاية الله وعداوته وحبه وبغضه وسخطه ورضاه إنما ذلك من الله للعلم على ما العباد له فاعلون، وإليه صائرون.
ولعلّ قائلاً منهم يقول: إن الولاية هي التسمية لهم بالإيمان، والعداوة هي التسمية بالكفر، قيل له: هذا الذي ذكرت داخل في جوابنا آنفاً؛ لأنّه لا تعدو التسمية من أن تكون لهم على ما فعلوا، أو على ما علم الله أنهم إليه صائرون، فإن كان على ما فعلوا فيجب في ذلك من الفساد ما قدمنا، وأن تكون ولاية الله لأهل عقابه، وعداوته لأهل ثوابه إذا كانت التسمية واقعة لهم على ما فعلوا، وإن كانت التسمية على ما علم الله مما العباد إليه صائرون فقد دارت القصة من حيث ما دارت، إلى أن الولاية والعداوة وتلك الصفات قد آلت إلى العلم، وانتظمت إليه، فلمّا كان ما قلنا من هذا على ما وصفنا ثبت أن ولاية الله وعداوته وحبه وبغضه وسخطه ورضاه صفات له، لم يزل موصوفاً بها، كما لم يزل بأنه عالم بما العباد له فاعلون وإليه صائرون.
ولعلّ قائلاً يقول: أرأيتم إذا كان الله غير محدث لهذا الخلق، ولا موجد