الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

ممن تقوم عليه الساعة، أن يكون الله غير معاد لهم؛ لأنهم لم يكونوا بعد، وقد قال عزّ وجلّ: (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) (1) ، وقال: (والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) (2) ، وقد قالت العلماء: إنهم تابعون إلى يوم الدين، وقال: (يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم) (3) ، وقال: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل (4) يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (5) فلا يخلو هؤلاء كلّهم الذين أخبر الله عنهم، قبل أن يكونوا من أن يكونوا في ولاية الله أو في غير ولايته، فإن كانوا في ولايته فهو الذي نقول، أو يكونوا في غير ولايته فيكون سبحانه يخبر أنه قد

(1) سورة الصف آية رقم 6.

(2) سورة التوبة آية رقم 100.

(3) سورة هود آية رقم 48.

(4) الإنجيل: إفعيل من النجل وهو الأصل، ويجمع على أناجيل، فالإنجيل أصل لعلوم وحكم، ويقال: لعن الله ناجليه يعني والديه، وقيل هو من نجلت الشيء إذا استخرجته، فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم، ومنه سمي الولد والنسل نجلاً لخروجه، كما قال الشاعر:

إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم أصاغرهم وكل فحل لهم نجل

راجع تفسير القرطبي 3: 5.

ويقول الدكتور محمد الصادقي: الإنجيل كلمة يونانية أصلها (ايفتغليون)، وهي من (EU أيو، بمعنى مرحى، جيد، حقيقي)، وانغليون هي البشارة أو التبشير بالفعل، فمعناها الأصيل: "التبشير بالسعادة الحقيقية". راجع المقارنات العلمية بين الكتب السماوية، ص 13.

(5) سورة الأعراف آية رقم 157.

٣٨٠ / ٤٦٠