الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

أوجب لهم رحمته، وسماهم مفلحين، وأنهم رسله، وبشر بهم مَن سيأتون بعدهم، وأنه قد رضي عنهم، وأنهم تابعون، وكل هذا منه وهم في غير ولايته، فهذا خلف من الكلام القبيح، مما يتعالى الله عن أن يوصف بمثله، وقد قال أيضاً: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين) (1) ولم يكن إذ ذاك كافر غير إبليس، فنسبه إلى الكافرين الذين هو منهم على ما علم أنهم كافرون، ومع هذا كله يقال لهم: ما تقولون في إبليس حين كان عابداً مع الملائكة في السماء قائماً: (آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه) (2) هل تزعمون أن إبليس إذ ذاك في ولاية الله وحبه ورضاه، وأن الله موال له ومحبه وراض عنه؟ فإن تجاسروا على القول بهذا مع فظاعته فإنهم قوم متجاسرون، فيقال لهم: أجل أرأيتم إن أطلع الله جبريل وميكائيل وإسرافيل على ما سيكون من إبليس من الجحد لربوبيته، والإنكار لوحدانيته، والدعاء عبادة نفسه؟ أفتزعمون أن إبليس يكون في ولاية الملائكة مع ما أطلعها الله عليه من ذلك؟ فإن قالوا نعم، قيل لهم: أفيكون جائزاً ومتفقاً للملائكة مع ما أطلعها الله عليه من الذي إليه إبليس صائر، أن تدعو الله لإبليس وتقول: ربّنا قِ

(1) سورة ص آية رقم 74.

(2) سورة الزمر آية رقم 9، سقط في المطبوعة ألف الجماعة من (ويرجوا).

٣٨١ / ٤٦٠