الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

باب القول في المرأة المأتية (1) فيما دون الفرج والدلالة

على تفسيقها وإثبات وعيدها

قال أصحابنا ومن وافقهم من الزيدية والمعتزلة والخوارج بتفسيق المرأة الموطوءة فيما دون الفرج، طائعة غير مكرهة، وإثبات الوعيد لها، واجتمعت هذه الفرق على أنَّها فاسقة يبرأ منها، ويشهد على فعلها بالضلالة وأنَّها كافرة بدين، إلاَّ ما كان من تردد المعتزلة في التسمية لها بالكفر، ولسائر أهل الكبائر.

فإن قال قائل: ما دلكم على تفسيق هذه المرأة، وإثبات الوعيد لها؟ فيقال له: قد علمنا ذلك، ودللنا عليه من كتاب الله عزّ وجلّ، ومن سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، ومن القياس على ما فيهما، ومن الإجماع، قال الله عزّ وجلّ: (والذين هم لفروجهم حافظون إلاَّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) (2) ، فقلنا لا تخلو هذه المرأة، وصاحبها من أن يكونا حافظين لفروجهما، أو غير حافظين، ولن يجوز أن يكونا حافظين لقول الله عزّ وجلّ: (فمن ابتغى وراء ذلك) من الأزواج وما ملكت اليمين فأولئك هم العادون، فلما تبيّن أنهما غير حافظين وجب أن يكونا عاديين، وقال لقوم لوط: (أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق

(1) قال أصحاب أبو حنيفة: إنَّه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم؛ ولأنَّ القدر والأذى في موضع النجو أكثر من دم الحيض فكان أشنع، وقد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة، فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة، وهناك أحاديث صحيحة رواها عن رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ اثنا عشر صحابياً بمتون مختلفة كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم. وقد جمعها أبو الفرج ابن الجوزي بطرقها في جزء سماه تحريم المحل المكروه. ولأبي العباس "إظهار أدبار من أجاز الوطء في الأدبار". وروى الدارمي في مسنده عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر ما تقول في الجواري حين أحمض بهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت له الدبر، فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين. وعن أبي هريرة عن النبيّ _صلى الله عليه وسلم_ قال: "من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة". تفسير القرطبي بتصرف 2: 94، 95.

(2) سورة المؤمنون آية رقم 5، 6، 7.

٣٨٥ / ٤٦٠