الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) (1) ، فلما غلظ عليهم في الاسم، واشتدّ عليهم في الشتم قال: (بل أنتم قوم عادون)، ولعلّ اللاطة عند هؤلاء القوم أيضاً لم يكفروا بدين، وقوله عزّ وجل: (إلاَّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) (2) ، وقد تبين لنا أنّ هذا الفاعل الذي فعل بها ما قد ذكرنا أنَّه غير حافظ لفرجه، وأنَّه مذموم ملوم، غير محمود؛ لأنَّها ليست له بزوجة، ولا مملوكة اليمين، والملوم هو المعاقب، قال الله عزّ وجلّ: (فتول عنهم فما أنت بملوم) (3) ، وقال: (فتقعد ملوماً محسوراً) (4) و(مذموماً مخذولاً) (5) ، وهي من أسماء أهل العقاب، فإن قال: فإنَّها حافظة من قبل أنَّ ذلك منها فيما دون الفرج قيل: فإنَّ الآية قد عمت في كل الحفظ من العين واليد والفرج جميعاً، ولم تستثن حفظاً من حفظ، فلما كانت الآية على العموم في جميع الحفظ من العين واليد والفرج جميعاً كان مدعي الخصوص مريداً لأن يثبت دعواه بغير دليل، وبما لا يثبت به الدعوى، وقال عزّ وجلّ: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة) (6) فعظم الزنا بأن سماه فاحشة، فلا يخلو فعل هذين الإنسانين من أن يكون فاحشة أو غير فاحشة، فأجمع الناس على أنَّه فاحشة،

(1) سورة الشعراء آية رقم 166.

(2) سورة المؤمنون آية رقم 6.

(3) سورة الذاريات آية رقم 54.

(4) سورة الإسراء آية رقم 29.

(5) سورة الإسراء آية رقم 22.

(6) سورة الإسراء آية رقم 32.

٣٨٦ / ٤٦٠