الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

موات، والنور هو الذي مازج الظلمة، وعلة (1) ممازجته إياه في زعمهم: أنَّه كان يلقاه منها في أشياء سخيفة، ذكروها في ممازجة النور للظلمة، وتخليط كثير، وانتشار كثير، كرهت ذكره لقذارته، وقبح التكليم به، يقال لهم: أخبرونا عن ممازجة النور والظلمة، أخير هو أم شر؟ فإن قالوا: خير، قيل: وكيف تكون ممازجة (2) الخير للشر خيراً، وإن قالوا: لأنَّه ولو مازجها بعد ما لم يمازجها هو قادر على التخلص منها فيما بعد، فلما أن كان قادراً على التخلص منها فيما بعد لم تكن ممازجته إياها شراً، وكانت خيراً، قيل لهم: أفليس أن لو لم يمازجها رأساً (3) وبقي على حاله الأولى من التخلص والمفارقة، ألم يكن ذلك أصلح له وأولى الأمرين به من ممازجته إياها، ثمَّ هو يطلب المفارقة لها،

(1) - العلة لغة: عبارة عن معنى يحل بالمحل فيتغير به حال المحل، وفي التلويح: ما يثبت به الشيء، وعند الأصولي: ما يجب به الحكم، والعلة عند غير الأصولي: ما يحتاج إليه، سواء كان المحتاج الوجود أو العدم، أو الماهية عند العامة.

وقد توجد العلة بدون المعلول لمانع، وأما المعلول بلا علة فهو محال. ولا يجوز عقلاً اجتماع علتين على معلول واحد سواء عرَّفت بالمؤثر، أم المعرِّف، أو الباعث. وكلام العقلاء في جميع العلوم من المتكلمين، والأصوليين، والنحاة، والفقهاء مطابق لهذا. الكليات 3/ 222ـ 224 بتصرف.

(2) - الممازجة: المخالطة، يقال مزج الشراب خلطه، من باب نصر، ومزاج الشراب ما يمزج به، ومزاج البدن ما ركب عليه من الطبائع.

(3) - رأساً: أي أصلاً، فلم يحدث امتزاج.

٣٩ / ٤٦٠