الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨والتعظيم لإيمانهم وطاعتهم لله، من غير أن يصح لهم عندنا ما يستحقون به زوال الولاية، وتغيير الحال لجاز لنا أن نبرأ منهم، وأن نذمهم ونبغضهم، من غير أن يتبيّن لنا منهم ما يستحقون به منا البراءة والبغض والذم، فلمّا كان مَن تبرّأ من المؤمنين، وبغضهم وذمهم من غير أن يصح عندنا أنهم قد استحقوا ذلك كان عاصياً لله، ظالماً للمؤمنين، كان أيضاً مَن منعهم ما استحقوه من الولاية والمدح والمحبة والتعظيم لإيمانهم السالف، من غير أن يعلم منهم ما قد يستحقون به زوال الولاية والمودة والمدح والتعظيم ظالماً لهم، عاصياً لله في ذلك.
فإن قال قائل: ما تقولون في رجل من أهل ولايتكم أتى كبيرة من الكبائر مما يسع جهله عند ضعيف من ضعفه المسلمين الذين لا معرفة لهم قبلهم بوجوه الكبائر؟ قيل له: ليس على الضعيف من هذا حكم يجب أو يسقط، بل يكون على ما هو عليه من أصل الولاية الأولى، حتى يلقى العلماء فيخبرونه بالمخرج، وإلاَّ فذلك الفعل الذي لا يعلم ما هو كالفعل الذي لم يكن، ولم يوجد من فاعله أصلاً، وكلاهما في باب الحكم مستويان، كما أنهما في باب ما لم يعلم سواء. فإن قال: أوليست السلامة لهذا الضعيف أن يقف في المتولي حيث لا يدري ما فعله، وفعله عند العلماء كبيرة، حتى لا يكون لذي الكبيرة موالياً، قيل له: بل الضعيف ليست السلامة له في الذي ذكرت أن يكون يخرج المتولي من حكم الولاية إلى