الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧مسألة:
إن سأل سائل فقال: ما تقولون في رجلين مسلمين من أهل ولايتكم تقاتلا أو تلاعنا، أو ادّعى أحدهم قبل صاحبه حقاً، وأنكره الآخر، وأنتم لا تدرون أيهما الظالم من المظلوم، ولا المحق منهما من المبطل، هل يكونان عندكم فيما فيه من الحكم الأول، أو ينتقلان عن ذلك إلى حكم البراءة، أو إلى غيرها؟ فالجواب لأصحابنا في هذه المسألة وأمثالها أنهم قالوا: بالثبوت على ما هم عليه من الحكم الأول، والأصل المقدّم حتى يبينوا ما أشكل عليهم من ذلك، وإلاَّ فهم باقون على ما هم عليه، وفيه من حكم الولاية المتقدمة لهم على علم وفريضة، والقياس في ذلك هو ما قالوا، والحجة لهم من قبل أن كل بلية نزلت ولم يوجد علمها، وأن كل شبهة عرضت ولم يعلم مخرجها فحكم ذلك كله كحكم ما لم يقع ولم يوجد رأساً، كانت الحجة للذين قالوا بالثبوت على الأصل الأول والحكم المتقدم، حتى يستبين مخرج البلية، ويعلم ما وجهها، وإلاَّ فحكمها حكم ما لم يقع ولم ينزل رأساً، لما كان لم يحدث في كلا الوجهين علم ما يجب به حكم، أو يسقط به حكم من الأحكام، والحكم لا يجب ولا يسقط إلاَّ بعلم، والعلم معدوم غير موجود في هذين الوجهين جميعاً سواء. وأيضاً لو جاز لنا أن نمنع المؤمنين ما استحقوه منا من الولاية والمحبة، والمدح