الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

المشبهة: (1)

فأمّا المشبهة من هذه الأمة، فإنها تنازعت في معبودها على أقاويل يكثر تعدادها، وترجع بجملتها إلى فصول ثلاثة لا رابع لها.

الفصل الأول من ذلك: مقالة أهل التشبيه القائلين بالتجسيم على حقيقة التجسيم.

والثاني: مذهب المجردين للتجسيم بالتسمية دون التشبيه بزعمهم.

والثالث: مقالة المشبهة الغالطين في التأويل، الحائدين عن التسمية بالتجسيم، فهذا اثنا عشر فصلاً في أربعة فصول، تحتوي على جميع مذاهب القوم، وتتضمنها إن شاء الله، والله ولي التوفيق.

الرد على المنكرين لحدوث الأشياء:

نبدأ بجواب المنكرين لحدوث الأشياء من هذه الأصناف.

فإن سألنا سائل من أهل الدهر فقال: وما يدريكم بأن هذه الأشياء محدثة؟ ولعلّها قديمة لم تزل، قيل له: علمنا حدوثها ذلك من وجوه:

أمَّا أحدها: فإنَّا نظرنا في هذا العالم فوجدناه صنفين لا ثالث لهما: إمَّا جسم، أو عرض صفة له، ثمّ نظرنا في العرض فإذا هو صفات متضادة، متعاقبة في الجسم، فقلنا: لا تخلو هذه الأشياء من أن تكون قديمة أو محدثة، فبطل أن تكون قديمة،

(1) - المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره، وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى.

ومن الصنف الأول: السبئية أتباع عبد الله بن سبأ. (راجع التعريفات لأبي البقاء ص79)، ومنهم البيانيّة أتباع بيان بن سمعان: الذي زعم أن معبوده إنسان من نور على صورة الإنسان في أعضائه.

ومنهم: المغيرية أتباع المغيرة بن سعيد العجلي: الذي زعم أن معبوده ذو أعضاء.

ومنهم المنصورية: أتباع أبي منصور العجلي: الذي شبه نفسه بربه، وزعم أنه صعد إلى السماء. راجع الفرق بين الفرق ص243، 244.

ومنهم الخطابية: الذين قالوا بإلهية الأئمة وبإلهية أبي الخطاب الأسدي (ت 143هـ).

وهذه الأصناف خارجة عن دين الإسلام وإن انتسبوا إليه في الظاهر.

ومن الصنف الثاني: الخابطية: أتباع أحمد بن خابط، وكان يشبِّه عيسى بن مريم، وزعم أنه الإله الثاني. راجع الفرق بين الفرق 277.

ومنهم الكرامية: أتباع محمد بن كرام: التي ادّعت أن الله تعالى جسم له حد ونهاية، وأنه محل الحوادث، وأنه مماس لعرشه: ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا﴾ (سورة الكهف: 5). راجع اعتقاد فرق المسلمين ص57، والتنبيه 25 و 148، والجور العين ص154، وشرح نهج البلاغة لابن ابن الحديد 2/309، والسفاريني 1/80، والفرق بين الفرق 226، 227.

٤ / ٤٦٠