الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣ينفك كل إنسان من فعل لا يعرف سببه، ولا يدري ما وجهه، وهذا إبطال أحكام دين الله التي فرضها الله عزّ وجلّ على عباده المؤمنين، ولا يصفو مع هذه المقالة أمر ولا نهي، ولا حكم في شهادة أو في قضاء، أو في حد من حدود الله، فهذا غاية التلبس، ونهاية الاختلاط، وفيما ذكرنا من ها قناعة وكفاية لمن كان شأنه النظر لنفسه.
باب في الإمامة (1) :
بسم الله الرحمن الرحيم وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله.
الحمد لله المؤيد على إدراك الحق، الداعي إلى صراط مستقيم، والهادي من يشاء إلى سبيل المهتدين.
أما بعد على أثر ذلك فإنَّ الكلام في الإمامة بين الناس كثير، والتنازع فيها بين الأمة غير قليل، مما لو أفرد له سفر لما احتمله، لكني أذكر من ذلك ما إليه الحاجة ماسة، والفاقة وافقة، ولا قوة إلاَّ بالله، فنقول: إنَّ الله عزّ وجلّ بتفضيله، وحسن نظره لعباده، وإرادته أن يستحق المطيعون منهم ثوابه،
(1) الإمامة بالكسر في اللغة: إمامة الصلاة، وعند المتكلمين: هي خلافة الرسول _عليه السلام_ في إقامة الدين، وحفظ حوزة الإسلام، بحيث يجب إتباعه على كافة الأمة، والذي هو خليفة يسمى إماماً. ويرى الجمهور على أنَّ أهل الإمامة: من هو مجتهد في الأصول والفروع، شجاع، ذو رأي، وقيل لا تشترط هذه الصفات الثلاث، نعم يجب أن يكون عدلاً، عاقلاً، بالغاً، ذكراً حراً، فهذه الشروط معتبرة بالإجماع، وهناك صفات أخر:
منها: أن يكون قرشياً، قاله الأشاعرة والجبائية، ومنعه الخوارج وبعض المعتزلة.
ومنها: أن يكون هاشمياً، واشترطه الشيعة.
ومنها: أن يكون عالماً لجميع مسائل الدين، شرطه الإمامية أيضاً.
ومنها: ظهور الكرامة على يديه، وبه قال الغلاة، ولم يشترطها هذه الثلاثة الأشاعرة.
ومنها: أن يكون معصوماً، شرطها الإمامية والإسماعيلية، ولم يشترطها الأشاعرة. راجع كشاف اصطلاحات الفنون 1: 132، ودائرة المعارف الإسلامية 4: 391، والمارودي في الأحكام السلطانية 3: 33، والمسعودي في مروج الذهب 1: 70، 6: 24، وابن خلدون المقدمة 1: 342، ومحمد صادق حسن خان: إكليل الكرامة في تبيان الإمامة.