الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨وحدث جماعة من أهل النقل أنَّ عمر قام بذاك مصلياً بالناس وكان أبو بكر غائباً، فلما كبر وسمع رسول الله صلّى عليه وسلّم صوته فقال عليه السلام أين أبو بكر يأبى الله ذلك و المسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون (1) ، فبعث إلى أبي بكر فجأة بعد أن صلّى عمر تلك الصلاة فصلّى بالناس، فقال عمر: والله ما رأيت حين قيل لي: صل بالناس إلاَّ أنَّ ذلك من رسول الله _صلّى الله عليه سلّم_، فلولا ذلك ما صليت بالناس، وقال الله عزّ وجلّ: (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم فانتهوا) (2) ، وقد أخذ عن رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_ أنَّه قال: (عمود الدين الصلاة) (3) ، فلما أن ولاه _صلّى الله عليه وسلّم_ الأمر الذي هو العمود عرف المسلمون أنَّ ما سوى العمود محمول على العمود، فلذلك اجتمعوا على بيعة أبي بكر، وقد رأوا من صنيع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ومن قوله: يأبى الله ذلك والمسلمون، وقد علم صلّى الله عليه وسلّم أنَّهم لا يجتمعون على خطأ، وقد قال ذلك في غير ما رواية: "لن تجتمع أمتي على ضلال" (4) ، وقد قال الله عزّ وجلّ: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى
(1) الحديث رواه ابن سعد في طبقاته 2: 220، أخبرنا محمد بن عمر حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الملك بن أبي بكر عن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال: عدت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في مرضه الذي توفي فيه، فجاءه بلال يؤذنه بالصلاة، فقال لي رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ مُر الناس فليصلوا. قال عبد الله: فخرجت فلقيت ناساً لا أكلمهم، فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ من وراءه، وكان أبو بكر غائباً فقلت له: صل بالناس يا عمر، فقام عمر في المقام، وكان عمر رجلاً مجهراً، فلما كبر سمع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ صوته فقال عليه السلام وذكره.
وأخرجه مرة ثانية: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: وذكره.
(2) سورة الحشر آية رقم 7.
(3) سبق تخريج هذا الحديث، وراجع الترمذي كتاب الإيمان، 8 باب ما جاء في حرمة الصلاة 2616، وأحمد بن حنبل في المسند 5: 231 (حلبي).
(4) الحديث رواه ابن ماجه في كتاب الفتن 3950 بسنده، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا معان بن رفاعة السَّلاَمي، حدثني أبو خلف الأعمى قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: وذكره.
في الزوائد: في إسناده أبو خلف الأعجمي، واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق في كلها نظر. قاله الشيخ الحافظ العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي.