الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (1) وقال: (يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (2) ، فبأي بيان أبين بياناً، وأي دلالة وأوضع دلالة مما ذكرنا على خلافة الصديق رضي الله عنه، وإثبات إمامته، قال الله عزّ وجلّ: (قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا، وإن تتلوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذاباً أليماً) (3) . اتفق العلماء على أنَّهم بنو حنيفة (4) ، وأنّ الداعي إلى قتالهم الصديق _رضي الله عنه_، فدل بقوله: (فإن تطيعوا يأتكم الله أجراً حسناً) على وجوب طاعة الداعي لهم إنّ تولوا عن طاعة الداعي عذبوا عذاباً أليماً. فإن قال قائل: لعل الداعي للمخلفين من الأعراب كان رسول الله _صلّى الله عليه وسلّم_، قيل له: فأين قول الله لنبيه عليه السلام: (فقل لن تخرجوا معي أبدً ولن تقاتلوا معي عدواً) (5) ، وقوله: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم
(1) سورة النساء آية رقم 83.
(2) سورة النساء آية رقم 59.
(3) سورة الفتح آية رقم 16.
(4) قال العلماء في ذلك ستة أقوال:
_ أحدها: أنَّهم فارس، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني، وابن أبي ليلى، وابن جريج.
_ الثاني: فارس والروم، قاله الحسن، ورواه ابن أبي نجيح عن مجاهد.
_ الثالث: أنَّهم أهل الأوثان، رواه ليث عن مجاهد.
_ الرابع: أنَّهم الروم، قاله كعب.
_ الخامس: أنهم هوازن وغطفان وذلك يوم حنين، قاله سعيد بن جبير.
_ السادس: بنو حنيفة يوم اليمامة، وهم أصحاب مسيلمة الكذاب، قاله الزهري، وابن السائب ومقاتل. راجع زاد المسير 7: 431.
(5) سورة التوبة آية رقم 83.