الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠كان خطأ بتأويل دون فسق، وليس عندهم كبيرة، مع أن المعتزلة ممن يثبت الوعيد ويقول به في أهل الملة، وإن سفك الدماء الحرام عندهم من الكبائر لقول الله عزّ وجلّ: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) (1) ، وزعموا أنها عامة في كل القاتلين ماخلا ما كان من طلحة والزبير من فعلهما، ثم قالوا في حرب معاوية بن أبي سفيان (2) وأهل الشام وقتالهم علياً: إن ذلك من معاوية وأهل الشام كان ظلماً وعدواناً، وفسقاً وضلالاً، والوعيد من الله لهم عليه واجب، على أنهم طالبون دم عثمان الذي هو مقتول عند المعتزلة، وهو مظلوم. تأملوا هذه الأربعة الأقاويل من المعتزلة فإن في تأملها والكشف عن عوارها قناعة عن الرد عليهم وكفاية، ومع هذا
(1) سورة النساء آية رقم 93.
(2) هو معاوية بن أبي سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، مؤسس الدولة الأموية في الشام. ولد بمكة 20 ق.هـ، وتعلّم الكتابة والحساب، تولى الخلافة سنة 41 هـ، مات في دمشق عام 60 هـ. له 130 حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة. راجع ابن الأثير 4: 2، والطبري 6: 18، ومنهاج السنة 2: 201 ـ 226، واليعقوبي 2: 192، والخميس 2: 291 ـ 296.