الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

كله يقال لهم في دم عثمان: أخبرونا عن قتلة عثمان؟ أليسوا عندكم ظالمين معتدين، فمن قولهم: بلى يقال لهم: فما تقولون في بيعة المسلمين لعلي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان؟ أليس هي عندكم بيعة حق، وإمامة صدق؟ فمن قولهم: بلى قيل لهم: فكيف بايع المسلمون علياً، وهو قد آوى قتلة عثمان ولم يقدهم بعثمان؟ وعثمان قتل مظلوماً عند المسلمين في زعمكم، والمشهور عن محمد بن أبي (1) بكر أنه القاتل والأشتر (2) وجماعتهم، وكان هؤلاء من أخص الناس بعلي، أرأيتم مَن آوى أبا لؤلؤة قاتل عمر _رضي الله عنه_ أليس كان يكون مَن آواه من أفسق الفساق، وأعظمهم فجوراً؟ وكيف يكون من فعل ذلك والياً على المسلمين وإماماً لهم في دينهم؟ ففي الذي ذكرنا من بيعة المسلمين لعلي وهو قد آوى قتلة عثمان وضمهم

(1) هو محمد بن أبي بكر الصديق، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية، ولد عام حجة الوداع، ثم كان في حجر علي بن أبي طالب إذ تزوج أمه أسماء، وكانت على الرحالة يوم الجمل، وشهد معه صفين، ثم ولاّه مصر فقتل بها، قتله معاوية بن خديج صبراً، وذلك في سنة 38 هـ، وكان ممن حضر قتل عثمان، وقيل إنه شارك في دمه، وقيل لما قال له عثمان: لو رآك أبوك لم يرض منك هذا المقام خرج عنه وتركه، ثم دخل عليه مَن قتله. راجع الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3: 1366 ـ 1367.

(2) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي المعروف بالأشتر، أمير من كبار الشجعان، كان رئيس قومه، أدرك الجاهلية، وأول ما عرف عنه أنه حضر خطبة عمر في الجابية، وسكن الكوفة، وشهد اليرموك وذهبت عينه فيها، وكان ممن ألّب على عثمان وحضر حصره في المدينة، وشهد موقعة الجمل وأيام صفين مع علي، وولاه على مصر فقصدها فمات في الطريق عام 37 هـ. راجع الإصابة ت 8343، والتبريزي 1: 75، ودائرة المعارف الإسلامية 2: 210.

٤٢٠ / ٤٦٠