الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

الله مما فعلا قيل له: لسنا عن التوبة سألناكم، وإنما سألناكم عن نفس فعلهما نفسه من نكث البيعة، وشق العصا، وحربهما للمسلمين، وسفكهما للدم الحرام، هل ذلك الفعل نفسه كبيرة من الكبائر مما يوجب العقاب من الله لفاعله عليه، وثبت الوعيد (1) له فيه أم لا؟ ولا يخلوان من أن يكونا ظالمين لعلي وللمسلمين أو غير ظالمين، وإن كانا لهم غير ظالمين كان يجب أن يكون علي ومَن معه من المسلمين هم الظالمون لطلحة والزبير، وليس ذلك من قول المعتزلة أن يكونا هم الظالمين المعتدين، وليس يكون من الظلم والاعتداء في الدماء وأمثالها من هذه الأمور إلاَّ من أكبر الكبائر عند جميع المعتزلة، وأمّا الذي قيل من توبتها فباطل محال فاسد، من قبل أن طلحة قتل في المعركة، وأن الآخر فرّ منهزماً حتى لحق بوادي السباع فقتل به هارباً. فإن قال قائل: فكيف تجهم علي لعمر بن جرموز

(1) يرى صاحب كتاب منهج الطالبين: أن الوعد هو ما وعد الله به أهل طاعته من الثواب في الآخرة وهو حق، والوعيد ما أوعد الله به أهل الكفر والمعاصي من العقاب في الآخرة وهو حق. ومَن زعم أن الله تعالى: (أوعد قوماً النار ثمّ لم يدخلهم إياها) فقد كذب على الله تعالى، والله تعالى يقول: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) سورة ق آية رقم 29.

وقال: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعد ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ قالوا: نعم، فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) سورة الأعراف آية 43 ـ 44.

فهذا يدل على بطلان قول مَن يقول: "إن الله ينجز وعده ويبطل وعيده".

وكيف يسوغ هذا في عقول ذوي الألباب، والله تعالى يقول: (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد) سورة ق آية 29. راجع منهج الطالبين 1: 421.

٤٢٧ / ٤٦٠